الرئيسيةالفقهاءالجواهر المضية

الإمام أبو حنيفة

الجواهر المضية في طبقات الحنفية · ابن أبي الوفاء القرشي (ت 775هـ). 1 ترجمة.

1ج 1، ص 26-31

فصل

الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن كاوس بن هرمز بن مرزبان بن بهرام بن مهركز بن ماحين ابن حسينك بن أذربود بن سروس بن نردمان بن بهرام ابن مهركز بن أردرباد بن أرزحود بن بردفيروز بن سيدوس ابن رفتار بن ايتكرز بن كودبو بن كردبو بن سرواد بن وادين بن سيدوس بن نزد بن تحت بود بن شادان بن هرمزديار بن خاتسا بن دينار بن كيار بن ددين بن سيدوس بن كودود بن ساسان الملك بن بابك الملك بن حاز الملك بن مهراس الملك بن ساسان الملك بن بهمن بن اسفنديار الملك بن كستاسب الملك ابن نهراس الملك بن كتمش الملك بن كي ياسين الملك بن كيابود الملك بن كيقباد الملك بن داد الملك بن ترجمان الملك بن برمان سوه الملك بن منوجهر الكيان الملك وهو الفارس اليهود ابن يعقوب النبي صلى الله عليه وسلم ابن إسحاق ابن إبراهيم ابن آزر وهو تارخ بن نافور بن سروع بن زاغو بن فالخ بن عابر وهو هود النبي صلى الله عليه وسلم بن شالخ بن أرقشحد بن سام بن نوح النبي صلى الله عليه وسلم بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن مارد بن مهليل بن قينان ابن أنوش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء أجمعين هكذا رأيت هذا النسب من أوله إلى آخره بخط الحافظ أبي إسحاق إبراهيم الصريفيني رحمه الله تعالى وقد تقدم ضبط بعض هذه الأسماء فى نسب سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم

فصل فى ذكر مولده ووفاته رحمه الله تعالى

الصحيح أنه ولد سنة ثمانين وقيل إحدى وستين وقيل ثلاث وستين وأجمعوا على أنه مات سنة خمسين ومائة واختلفوا فى أي الشهور منها فقال يعقوب بن شيبة سمعت إبراهيم بن هاشم يحكي عن محمد بن عمر الواقدي قال مات أبو حنيفة وهو ابن سبعين سنة وقال فى شعبان سنة خمسين ومائة وروي عن أبي حسان الحسن بن عثمان الزيادي قال وفى سنة خمسين ومائة مات أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه النعمان بن ثابت فى رجب وهو ابن سبعين سنة وقال يعقوب بن شيبة بن الصلت لم أرهم يختلفون أو قال يشكون أن وفاة أبي حنيفة كانت فى رجب ببغداد وقالوا فى شعبان سنة خمسين ومائة وروي عن بشر بن الوليد قال سمعت أبا يوسف يقول مات أبو حنيفة فى النصف من شوال سنة خمسين ومائة ادعى بعضهم أنه سمع ثمانية من الصحابة رضى الله عنهم وقد جمعهم غير واحد فى جزء وروينا هذا الجزء عن بعض شيوخنا وقد جمعت أنا جزأ فى بيان استحالة ذلك من بعضهم وهذا طريق الإنصاف

ذكرت فى هذا الجزء من سمعه من الصحابة ومن رآه والذى سمعه منهم رضى الله تعالى عنهم أجمعين عبد الله بن أنيس وعبد الله بن جزء الزبيدي وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله ومعقل بن يسار وواتلة بن الأسقع وعايشة بنت عجرد

وذكرت عن الخطيب أنه رأي أنس بن مالك ورددت قول من قال أنه ما رآه وبينت ذلك بيانا شافيا والحمد لله وسمع خلقا من التابعين كعطاء بن أبي رباح ونافع مولى ابن عمر وغيرهما وروى عنه الجم الغفير وقد تقدم فى أول خطبة كتابي الجواهر هذا أنه روى عنه نحو أربعة آلاف نفس

فصل

قال مسعر بن كدام فيما روينا عنه بالأسانيد من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله إماما رجوت أن لا يخاف وأن لا يكون فرط فى الاحتياط لنفسه وروى الطحاوي بسنده عن عبد الله بن داود الخريبي وسأله رجل فقال ما عيب الناس فيه على أبي حنيفة فقال والله ما أعلمهم عابوا عليه فى شيء إلا أنه قال فأصاب وقالوا إذا خطأوا وقال يحيى بن آدم سمعت الحسن بن صالح يقول كان النعمان بن ثابت فيما نعلم متثبتا فيه إذا صح عنده الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد إلى غيره وقال أبو يوسف القاضي ما رأيت أعلم بتفسير الحديث من أبي حنيفة وقال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي رضى الله عنه يقول ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالا على أبي حنيفة وقال الإمام مالك رضى الله عنه وقد سئل عنه رأيت رجلا لو كلمك فى هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجة وكان الإمام أحمد بن حنبل كثيرا ما يذكره ويترحم عليه ويبكي فى زمن محنته ويتسلى بضرب أبي حنيفة على القضاء وقال ابن عبد البر فى كتاب الانتقاء فى فضايل الأئمة الثلاثة الفقهاء أبي حنيفة ومالك والشافعي رضى الله عنهم سئل يحيى بن معين وعبد الله بن أحمد الدورقي يسمع من أبي حنيفة فقال يحيى بن معين هو ثقة ما سمعت أحدا ضعفه هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث بأمره وشعبة شعبة قال وكذا على ابن المديني أثنى عليه وقال ابن عبد البر أيضا في كتاب بيان جامع العلم وقيل ليحيى ابن معين يا أبا زكريا أبو حنيفة كان يصدق فى الحديث قال نعم صدوق قال وقال سواء كان شعبة حسن الرأي فى أبي حنيفة قلت وشعبة أول من تكلم فى الرجال وقال يزيد بن هارون أدركت ألف رجل وكتبت عن أكثرهم ما رأيت فيهم أفقه ولا أورع ولا أعلم من خمسة أولهم أبو حنيفة وقال أبو يوسف كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يختم القرآن فى كل ليلة فى ركعة وفى رواية ويكون ذلك فى وتره قال ابن عبد البر وقال ابن المديني أبو حنيفة ثقة لا بأس به قال ابن عبد البر الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه والذين تكلموا من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق فى الرأي والقياس قال وكان يقال يستدل على نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه قالوا ألا ترى إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه هلك فيه فئتان محب أفرط ومبغض أفرط وقد جاء فى الحديث أنه يهلك فيه رجلان محب مطر ومبغض مكثر قال هذه صفة أهل النباهة ومن بلغ فى الفضل والدين الغاية قال ابن عبد البر قال أبو داود السجستاني أن أبا حنيفة كان إماما وأن مالكا كان إماما وأن الشافعي كان إماما وكلام الأئمة بعضهم فى بعض يجب أن لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه فيمن صحت إمامته وعظمت فى العلم غايته ولقد أكثر ابن عبد البر فى تصانيفه ولا سيما فى هذا الكتاب النقل عن هذه الأئمة بثنائهم على الإمام أبي حنيفة وكذا غيره من الأئمة المعتبرين من أهل الحديث والفقه وقد بسطت ذلك فى كتابي الكبير قال ابن عبد البر وأبو حنيفة أقعد الناس بحماد بن أبي سليمان

فصل

أعلم أن الإمام أبا حنيفة قد قبل قوله فى الجرح والتعديل وتلقوه عنه علماء هذا الفن وعملوا به كتلقيهم عن الإمام أحمد والبخاري وابن معين وابن المديني وغيرهم من شيوخ الصنعة وهذا يدلك على عظمته وشأنه وسعة علمه وسيادته فمن ذلك ما رواه الترمذي رحمه الله تعالى فى كتاب العلل من الجامع الكبير حدثنا محمود بن غيلان عن جرير عن يحيى الحماني سمعت أبا حنيفة يقول ما رأيت أكذب من جابر الجعفي ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح وروينا فى المدخل لمعرفة دلائل النبوة للبيهقى الحافظ بسنده عن عبد الحميد الحماني سمعت أبا سعد الصنعاني وقام إلى أبي حنيفة فقال يا أبا حنيفة ما تقول فى الأخذ عن الثوري فقال اكتب عنه فإنه ثقة ما خلا أحاديث أبي إسحاق عن الحارث وحديث جابر الجعثي وقال أبو حنيفة طلق بن حبيب كان يرى القدر وقال أبو حنيفة زيد بن عياش ضعيف وقال سويد بن سعيد عن سفيان بن عيينة قال أول من أقعدني للحديث أبو حنيفة قدمت الكوفة فقال أبو حنيفة أن هذا أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار فاجتمعوا علي فحدثتهم وقال يعقوب بن شيبة قلت لعلي بن المديني كلام رقبة بن مسقلة الذى يحدثه سفيان بن عيينة عن أبي حنيفة قال يعقوب فعرفه علي بن المديني وقال لم أجده عندي وقال أبو سليمان الجوزجاني سمعت حماد بن زيد يقول ما عرفنا كنية عمرو بن دينار إلا بأبي حنيفة كنا فى المسجد الحرام وأبو حنيفة مع عمرو بن دينار فقلنا له يا أبا حنيفة كلمه يحدثنا فقال يا أبا محمد حدثهم ولم يقل يا عمرو قلت حماد بن زيد هذا أحد الأعلام روى له الأئمة الستة قال ابن مهدي ما رأيت بالبصرة أفقه منه ولم أر أعلم بالسنة منه عاش إحدى وثمانين سنة وتوفي فى رمضان سنة تسع وسبعين ومائة ويأتي فى بابه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى

وقال أبو حنيفة لمن الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس بابا إلى علم الكلام وقال أبو حنيفة قاتل الله جهم بن صفوان ومقاتل بن سليمان هذا أفرط فى النفي وهذا أفرط فى التشبيه قال الطحاوي حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا أبي قال املأ علينا أبو يوسف قال قال أبو حنيفة لا ينبغي للرجل أن يحدث من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدث به قلت سمعت شيخنا العلامة الحجة زيد الدين بن الكناني فى درس الحديث بالقبة المنصورية وكان أحد سلاطين العلماء ينصر هذا القول وسمعته يقول فى هذا المجلس لا يحل لي أن أروي إلا قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فإني حفظته من حين سمعته إلى الآن قلت ولكن أكثر الناس على خلاف ذلك ولهذا قلت رواية أبي حنيفة لهذه العلة لا لعلة أخرى زعمها المتحملون عليه وقال أبو عاصم سمعت أبا حنيفة يقول القراءة جائزة يعني عرض الكتب قال وسمعت ابن جريج يقول هى جائزة يعني عرض الكتب قال وسمعت مالك بن أنس وسفيان وسألت أبا حنيفة عن الرجل يقرأ عليه الحديث يقول أخبرنا أو كلاما هذا معناه فقالوا لا بأس وعن أبي عاصم أخبرني ابن جريج وابن أبى ذيب وأبو حنيفة ومالك بن أنس والأوزاعي والثوري كلهم يقولون لا بأس إذا قرأت على العالم أن تقول أخبرنا وقال أبو قطن فيما رواه الطحاوي قال لي أبو حنيفة اقرأ علي وقل حدثني وقال لي مالك اقرأ علي وقل حدثني قال الطحاوي حدثنا روح بن الفرج أنا ابن بكير قال لما فرغنا من قرأة الموطأ على مالك قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله كيف نقول فى هذا فقال إن شئت فقل حدثنا وإن شئت فقل أخبرنا وأراه قال وإن شئت فقل سمعت قال الطحاوي وممن قال بهذا أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لم يصح عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس السراويل فأفتى به

وهذا حين الشروع فيما قصدت فبعون الله تعالى ابتدائي وبه أستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بسم الله الرحمن الرحيم

الجواهر المضية في طبقات الحنفية, كراتشي: مير محمد كتب خانه. النص من النسخة الرقمية في مدونة OpenITI (JK000806)، وأرقام الصفحات لهذه الطبعة. OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0).